رضي الدين الأستراباذي

70

شرح شافية ابن الحاجب

وقال السيرافي : أصله أخو اليوم اليوم ، كما قال الآخر [ من الرجز ] : * إن مع اليوم أخاه غدوا * فقدم الميم بضمتها إلى موضع الواو ، فصار اليمو ، فوقعت الواو طرفا وقبلها ضمة ، فقلبت ياء ، وكسر ما قبلها ، كما قيل في جمع دلو أدل ، فموضع اليمى على قول السيرافي رفع ، وموضعه على القول الأول خفض ، وهذا التأويل الذي تأوله السيرافي هو الظاهر من مذهب سيبويه ، وهو تأويل لا يصح إلا على رواية من روى " أخو اليوم اليمى " وأما من رواه * مروان يا مروان لليوم اليمى * فلا يكون موضع اليمى إلا خفضا على الصفة ، وكذلك لا يمتنع أن يكون موضعه خفضا على من روى " أخو اليوم اليمى " ويكون معناه أن مروان أخو اليوم الشديد الذي يفرج غمه ويجلى همه ، وهو أشبه بمعنى الشعر ، لان البيتين لا يلتئمان على تفسير السيرافي ومذهب سيبويه ، وأنشد المبرد في كتاب الأزمنة : * نعم أخو الهيجاء في اليوم اليمى * وهذا يدل أيضا على أن اليمى في موضع خفض ، وكذلك قال المبرد ، وإليه ذهب ابن السكيت ، انتهى . ومروان هو ابن محمد بن مروان بن الحكم بن العاص ، وأبو الأخزر راجز إسلامي اسمه قتيبة ، والاخزر بالخاء والزاي المعجمتين وآخره راء مهملة ، والحمانى منسوب إلى حمان بكسر المهملة وتشديد الميم وأنشد بعده ، وهو الشاهد الحادي والثلاثون [ من الوافر ] 31 - * كفى بالنأى من أسماء كافي * على أن " كافي " اسم فاعل منصوب على الحالية من النأى ، وهو فاعل كفى ، والباء زائدة ، وهذه الحال مؤكدة لعاملها وهو كفى ، وحذف النصب منه كما حذف من قوله " فلو أن واش " وذلك إما على لغة ربيعة فإنهم يسكنون المنصوب ، وإما لضرورة الشعر ، وقد حذفت الياء منهما لالتقائها ساكنة مع سكون نون التنوين ،